عبد العزيز كعكي

467

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

وعلى هذا فيكون تحديد عرض هذه الحرة من الجهة الشرقية والذي أشار إليه الأخ غالي الشنقيطي في « الدر الثمين » بقوله : ( وتمتد هذه الحرة من شرقي البقيع بمائتي متر حتى قرب مهد الذهب بمسافة مائة وعشرين ميلا ) يعني أنه أدخل مع حرة وأقم كلا من حرتي القفيف وناعمة ، بينما في الحقيقة أن كلتا الحرتين ناعمة والقفيف ليست من حرة وأقم بل هما أحد الحرات المكونة للحرة الأم والمعروفة بحرة رهط والممتدة إلى الطائف إلى جهة الجنوب والشرق . الوصف الطبيعي لحرة وأقم : تعتبر حرة وأقم من الحرات الطبيعية التي تمتعت بحصانة طبيعية يصعب على أي سالك اقتحامها أو السير فيها لما تميزت به هذه الحرة من كثرة الصخور والحجارة الناتجة من تدفق الحمم البركانية السوداء التي غطت هذه الحرة . وقد تميزت هذه الحجارة بالتشكيلات المختلفة سواء في الحجم أو الشكل فتكثر الحجارة ذات الرؤوس الحادة ، وهي صغيرة الحجم في الغالب فيما عدا التكوينات البركانية الكبيرة والتي تتوزع عند مناطق فوهات البراكين فقط . وتتميز طبيعة هذه الحرة بأنها أرض منبسطة تغطيها الحجارة البركانية ولا تحتوي إلا على القليل من القيعان والبرك السطحية فيما عدا بعض القيعان والشقوق العميقة التي تجري من خلالها بعض الأودية والشعاب . وهذا مخالف تماما لطبيعة حرة الوبرة المعروفة اليوم بالحرة الغربية والتي احتوت على الكثير من القيعان والبرك نتيجة التباين الكبير بين المناسيب المختلفة لطبيعة التكوين الصخري لهذه الحرة والتي لم تتعرض أصلا لأي حريق أو ( 11 ) ( حرة وأقم ) صورة تمثل بعض التشكيلات الصخرية البركانية داخل مجاري الشعاب .